Alper TAN

Tüm Yazıları

Analiz- نيكول باشينيان أنقذ أرمينيا من حافة الهاوية

10 Haziran 2026
h4 { font-size: 24px !important; } Print Friendly and PDF

 

سنحاول أن نوضح أهمية السياسة التي يتبعها رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في التاريخ الأرمني. لكن قبل ذلك، فلنلقِ نظرة موجزة على تاريخ يمتد لألف عام.

العلاقات الأرمنية في العصر السلجوقي من القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر
 

عندما دخل السلاجقة إلى الأناضول، ولا سيما بعد معركة ملاذكرد عام 1071، نظرت بعض الجماعات الأرمنية، التي كانت تعيش تحت ضغط بيزنطي شديد، إلى الأتراك بوصفهم محرّرين. وقد أبدت تعاطفًا مع السلاجقة في مواجهة بيزنطة، وساعد بعضهم السلاجقة أو التزموا الحياد.

لكن مع مرور الوقت، أقامت مملكة أرمينيا الصغرى في قيليقية تحالفًا مع الجيوش اللاتينية، أي مع الصليبيين، خلال الحملات الصليبية. وتعاونت مع الصليبيين ضد السلاجقة والإمارات التركية في الأناضول.

أما في القرن الثالث عشر، خلال فترة الغزو المغولي، فقد اتفق قسم من العناصر الأرمنية مع المغول، ودعمهم ضد الدولة السلجوقية. وفي كل مرة اتبعوا استراتيجية اختيار الطرف الأقوى، لكنهم على المدى الطويل لم يتمكنوا من الحفاظ على وجودهم المستقل، وانتقلت المنطقة إلى السيادة التركية.

العصر العثماني القرنان التاسع عشر والعشرون 
 

كان الأرمن في الدولة العثمانية يُعرفون لفترة طويلة باسم «الملة الصادقة»، غير أنهم منذ القرن التاسع عشر بدأوا، بفعل التيارات القومية وتحريض القوى الكبرى، يتجهون نحو التمردات.

الحرب العثمانية الروسية 1877-1878: قام كثير من الأرمن بإرشاد الجيش الروسي، ومارسوا التجسس، وقدّموا له الدعم. وخلال الاحتلال الروسي، نفذوا أعمالًا دموية ضد السكان المسلمين الأتراك. وبعد الحرب، ومن خلال معاهدة برلين، تحولت «الإصلاحات الأرمنية» إلى قضية دولية.

تسعينيات القرن التاسع عشر وما بعدها: دخلت لجان مثل «الهنتشاك» و«الطاشناق» في تعاون مع دول مثل روسيا وإنجلترا وفرنسا، وسعت وراء حلم أرمينيا المستقلة، ونفذت أعمالًا إرهابية، وأشعلت تمردات مثل تمردات ساسون وزيتون وغيرها.

الحرب العالمية الأولى 1914-1918: عندما هاجم الجيش الروسي شرق الأناضول، تعاونت العصابات الأرمنية والوحدات التطوعية الأرمنية مباشرة مع الروس. ونظمت تمردات وأعمال تخريب و هجمات على القرى المسلمة خلف خطوط الجيش العثماني. وقد اندلعت في هذه المرحلة انتفاضات مثل أحداث مدينة وان. وكان هذا التعاون يهدف إلى إسقاط الجبهة الخلفية للدولة العثمانية.

أي إن الأرمن، في كل مرحلة، اتبعوا استراتيجية دعم الطرف القوي الذي يحاول السيطرة على المنطقة. ورغم أن هذه الاستراتيجية منحتهم أحيانًا مزايا قصيرة المدى، فإنهم غالبًا ما عاشوا معاناة الطرف المهزوم، واضطر قسم كبير منهم إما إلى الهجرة أو إلى دفع أثمان باهظة.

هذه الحلقة المتكررة هي النتيجة المأساوية للتحول إلى أداة في يد القوى الإمبريالية، وللأهداف المبالغ فيها وغير الواقعية. لقد أظهر التاريخ مرارًا مصير العناصر الصغيرة التي لا تستطيع إقامة سلام دائم مع جيرانها الأقوياء في الجغرافيا التي تعيش فيها. وما عاشه الأرمن في هذا السياق يُعد مثالًا بالغ الدلالة والعبرة.

الدول القوية تستخدم العناصر الضعيفة

إن الدول القوية، من أجل حماية مصالحها، تنشئ دولًا «دمية»، ثم تستغل هذه الدول، أو تسيطر على الدول الضعيفة وتستخدمها. ومن هذا النوع دول مثل اليونان، وأرمينيا، وإدارة جنوب قبرص الرومية، وإسرائيل. ويمكنكم أن تضيفوا إلى ذلك بعض دول الخليج أيضًا.

وهناك في قارات مختلفة دول «مصطنعة» أخرى. هذه الدول يُقال عنها إنها «مستقلة»، لكن استقلالها ليس سوى مظهر خادع. فهي لا تمتلك لا عدد السكان، ولا الجيش، ولا الاقتصاد، ولا الخبرة التاريخية التي تؤهلها لأن تكون مستقلة فعلًا.

هاجس أرمينيا بعد الاتحاد السوفيتي

مع تفكك الاتحاد السوفيتي وحصول أرمينيا على استقلالها، وقعت البلاد، للأسف، أسيرة واحد من أخطر الأحكام المسبقة في تاريخها. فقد حوّلها مجال النفوذ الروسي، والحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وسائر القوى الغربية، إلى جانب الدعاية السامة التي مارستها الدياسبورا الأرمنية غير المسؤولة، إلى ما يشبه الدولة الدمية.

وعلى مدى سنوات طويلة، أدارت الحكومات الأرمنية حملات لتشويه صورة تركيا في الساحة الدولية، مرددةً شعارات من قبيل «تركيا التي تبيد»، ومؤججةً عداوات مصطنعة مع الجيران. وهكذا جرى دفع أرمينيا شيئًا فشيئًا إلى حافة هاوية عميقة.

لقد تركت الحكومات الأرمنية بعد الاستقلال مسار التطبيع مع تركيا جانبًا، وخضعت لضغوط لوبيات الدياسبورا، وواصلت إثارة قضايا تاريخية مُصطنعة. ومن خلال مزاعم «الإبادة»، دفعت باتجاه إصدار قرارات في برلمانات غربية، وسعت عبر أنشطة اللوبيات إلى محاصرة تركيا وإحراجها.

وقد أفسدت هذه الفتنة، بصورة واعية ومتعمدة، العلاقة بين دولتين جارتين وشعبين متجاورين. وحُكم على المشكلة بأن تبقى بلا حل؛ لأن الهدف لم يكن السلام، بل خلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة بما يضمن استمرار النفوذ الروسي، ويمكّن الغرب من السيطرة على ممرات الطاقة في القوقاز، ويُضعف تركيا. وهكذا جرى تحويل أرمينيا إلى بيدق في هذه اللعبة الكبرى.

مسار مينسك: ليس حلًا، بل آلة لتجميد الأزمة

إن «الوساطة» التي استمرت سنوات طويلة عبر مجموعة مينسك، التي تشكلت برئاسة مشتركة من روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، كانت فشلًا كاملًا. فقد أبقت الأطراف على طاولة المفاوضات، لكنها لم تتخذ أي خطوة ملموسة.

بل على العكس، حافظت على الوضع القائم، وتركت أراضي أذربيجان المحتلة فعليًا بيد أرمينيا. لقد جعل هذا المسار حالة اللاحل مؤسسة قائمة بذاتها؛ فلا إعادة للأراضي، ولا عودة للاجئين، ولا سلام دائم. لم يكن سوى أداة لكسب الوقت وإبقاء أرمينيا تابعة لروسيا.

وفي النهاية، لم يتقدم هذا المسار فعليًا وأُغلق، لأنه لم يستطع إنتاج حل واقعي.

اللاحل أسقط أرمينيا في الانهيار

خلال هذه السنوات، انهار الاقتصاد الأرمني، وازداد الشعب فقرًا. كما تآكل عدد السكان بسرعة. فبعد الاستقلال، غادر البلاد ما بين 700 ألف ومليون وثلاثمئة ألف أرمني تقريبًا. وامتدت موجة الهجرة إلى كل مكان، وعلى رأسه روسيا والغرب.

أما السكان الذين بقوا في الداخل، فقد عانوا من فقر عميق؛ إذ ظلت معدلات البطالة والفقر لسنوات طويلة فوق مستوى الثلاثين في المئة. وحاولت البلاد إبقاء اقتصادها قائمًا عبر تحويلات المغتربين، لكنها أصبحت عاجزة عن الاكتفاء بذاتها.

وفي المقابل، واصلت الدياسبورا التي تعيش في رفاهية داخل دول أخرى تحريض الحكومات في يريفان؛ فأرسلت الشباب إلى الموت بأحلام «أرمينيا الكبرى»، وعرقلت السياسات الواقعية.

إن الجغرافيا قدر. فأرمينيا تبدو كجزيرة صغيرة عالقة وسط بحر من الدول التركية. ومن المستحيل أن تتمكن من الحياة دون إصلاح علاقاتها مع تركيا وأذربيجان، ودون فتح حدودها، ودون الدخول في تكامل اقتصادي.

الحدود المغلقة، وطرق التجارة المعطلة، والعزلة… كل ذلك أفقر أرمينيا، ودفع شبابها إلى الهجرة، وأظلم مستقبلها. إن مهمة القائد الواقعي هي أن يعترف بهذه الحقيقة الجغرافية، وأن ينقذ شعبه من هذا المأزق.

الخطوة الجريئة لباشينيان

إن القادة الحقيقيين هم الأشخاص الذين يتحملون المخاطر. وها هو نيكول باشينيان، عندما ورث هذا الإرث الثقيل، اتخذ قرارًا جذريًا. فقد خاض مخاطرة في نزاع قره باغ، وتحدث بالحقائق كما هي. وبقوله: «قره باغ ليست أرمينيا»، اعترف بأنهم كانوا في موقع «الاحتلال» على أراضي أذربيجان.

لقد أبعد شعبه عن الأحلام المنتفخة التي سمّمت وعيه لسنوات طويلة. وفي تطورات عامي 2020 و2023، بدلًا من الوقوف ضد النضال العادل لأذربيجان، اتخذ خطوات واقعية. وقاد مسارات مثل إخلاء الأراضي المحتلة، وعملية التطبيع. ولم تكن هذه قرارات سهلة؛ ففي الداخل كانت المعارضة قوية، وفي الخارج كان ضغط الدياسبورا وروسيا كثيفًا. لكن باشينيان، رغم احتمال أن يُنظر إليه من قبل شعبه بوصفه «خائنًا»، مضى قدمًا بشجاعة. وقد أنقذت هذه الخطوات أرمينيا من محنة كبرى، ومن دمار أكبر كان محتملًا.

في المحصلة

لقد استغلت الدول الإمبريالية أرمينيا لخدمة مصالحها. فاستخدمت روسيا يريفان عبر قواعدها العسكرية، بينما استخدمها الغرب كأداة من خلال ورقتي «الديمقراطية» و«الإبادة». ومارست فرنسا وألمانيا الضغط عبر اللوبيات، أما الولايات المتحدة فقد دلّلت أرمينيا من أجل التوازن الاستراتيجي. لكن هذا الدعم لم ينهض بأرمينيا، ولم يُشبع جوع الفقير، بل غذّى الصراع فقط.

وهنا تحديدًا كسر باشينيان هذه اللعبة. فقد قدّم لشعبه رؤية «أرمينيا الحقيقية». لم يطرح تصورًا حالمًا، بل رؤية واقعية. ووعد بدولة تعيش في سلام مع جيرانها.

وقد فهم الشعب الأرمني ذلك، وأدرك حقيقة هذه اللعبة. إن الدعم الذي منحته غالبية الشعب الأرمني لباشينيان في صناديق الاقتراع كان يقظة كاملة. لقد رفضوا السياسات المغامرة التي فرضتها الدياسبورا والنخب القديمة، واختاروا طريق «السلام والتطبيع». وهذه واحدة من نقاط التحول في تاريخ أرمينيا. فقد بدأ الشعب يبحث عن مستقبله لا في دور البيدق الإمبريالي، بل في التكامل الإقليمي.

باشينيان اتخذ خطوات محفوفة بالمخاطر لكنها شجاعة

كانت خطوات باشينيان محفوفة بالمخاطر، لكنها كانت ضرورية. فإرادة إصلاح العلاقات مع تركيا وأذربيجان، وفتح الحدود، والتعاون الاقتصادي، كلها تمثل وصفة إنقاذ أرمينيا. وليس من السهل العودة من حافة الهاوية، لكن القيادة الواقعية، ودعم الشعب، والحقائق التي تفرضها الجغرافيا، كلها تبعث على الأمل.

إذا واصلت أرمينيا السير في هذا الطريق، فإنها تستطيع أن تتحرر من الفقر، والهجرة، والعزلة. أما إذا لم تفعل، فستصبح مرة أخرى ضحية للألعاب القديمة. إن التاريخ يكافئ من يتخذون قرارات شجاعة، منطقية، ومتسقة.

وإذا نجح باشينيان في هذا الاختبار، فقد يكتب اسمه بوصفه «القائد الذي أنقذ أرمينيا». فالسلام الإقليمي ليس في مصلحة طرفين فقط، بل في مصلحة القوقاز بأسره. وتركيا وأذربيجان تريدان دائمًا السلام والرفاه مع جيرانهما. والآن جاء الدور على يريفان كي ترد على هذه الدعوة بصدق.

ألبر تان
9 يونيو/حزيران 2026

ترجمة: هشام حسين

 

Güncel Yazıları

Nikol Paşinyan Ermenistan'ı Uçurumun Kenarından Kurtardı

09 Haziran 2026


اتفاقات أبراهام باطلة، والآن زمن الاتفاقات المحمدية-Analiz..

06 Haziran 2026


Abraham Accords Are No Longer Valid; Now the Era of Muhammadan Agreements Begins

05 Haziran 2026


پیمان‌های ابراهیمی بی‌اعتبار شده‌اند؛ اکنون دوران پیمان‌های محمدی فرارسیده است-Analiz..

04 Haziran 2026


Abraham Anlaşmaları Geçersiz, Şimdi Muhammedî Anlaşmalar Dönemi

02 Haziran 2026


Analiz-     لماذا يراوغ الاحتلال الإسرائيلي الإمارات رغم كونها حليفًا مقرّبًا؟..

25 Mayıs 2026


اسرائیل، با وجود آن‌که امارات متحده عربی یکی از نزدیک‌ترین متحدان منطقه‌ای آن محسوب م..

24 Mayıs 2026


Analiz-اسرائیل، با وجود آن‌که امارات متحده عربی یکی از نزدیک‌ترین متحدان منطقه‌ای آن ..

24 Mayıs 2026


Analiz- اسرائیل، با وجود آن‌که امارات متحده عربی یکی از نزدیک‌ترین متحدان منطقه‌ای آن..

24 Mayıs 2026


Why Is Israel Manipulating the UAE Despite Being a Close Ally?

22 Mayıs 2026


İsrail, Yakın Müttefik Olmasına Rağmen BAE ile Neden Oynuyor? 

20 Mayıs 2026


على دول الخليج أن تتوحد فورًا… وإلا فإن دولتين يقودهما زعيمان متعطشان للدماء تترصدان ..

16 Mayıs 2026


Gulf Countries Must Unite Urgently, Otherwise the Eyes of Two Bloodthirsty Leaders Ar..

14 Mayıs 2026


کشورهای خلیج فارس باید فوراً متحد شوند؛ در غیر این صورت، دو رهبر جنگ‌طلب این کشورها ر..

14 Mayıs 2026


Körfez Ülkeleri Acilen Birleşmeli, Aksi Takdirde Gözünü Kan Bürümüş İki Liderin Gözü ..

13 Mayıs 2026

Tüm hakları SDE'ye aittir.
Yazılım & Tasarım OMEDYA