Alper TAN
Tüm Yazıları
سنتناول المسار الذي تُترك فيه إسرائيل، التي جمعت على نفسها كراهية جزء كبير من العالم، وحيدةً من قِبل أوفى أصدقائها: الولايات المتحدة.
في المرحلة الجديدة التي بدأت مع طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يحفر النظام الإسرائيلي مرتكب الإبادة قبره بيديه. فا نتنياهو وعصابته، وهم يقتلون الأطفال والنساء والمدنيين في غزة، ويرددون كلمة «النصر»، إنما يرتكبون في الحقيقة انتحارًا استراتيجيًا.
من صحيفة واشنطن بوست إلى معهد بروكينغز، ومن معهد واشنطن إلى التحليلات الفرنسية، ومن الإعلام العربي إلى التقديرات الاستراتيجية في تركيا، تصرخ المصادر الموثوقة بالحقيقة نفسها: العلاقات الإسرائيلية الأمريكية تتسمم تدريجيًا، وتل أبيب تُساق نحو عزلة غير مسبوقة في العالم، وهذا المسار يسرّع نهاية المشروع الصهيوني.
وكما كتبنا مرارًا منذ طوفان الأقصى، فإن هذا «الطوفان» لا يقود غزة وحدها نحو الحرية، بل يبتلع أيضًا النظام العالمي الظالم والمتعفن. حيث نزعت وحشية إسرائيل قناع الغرب المتوحش، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها. ففي تصويتات الأمم المتحدة، وفي الرأي العام الدولي، وبين الجيل الأمريكي الشاب، يتآكل الدعم الممنوح لإسرائيل.
وتكشف تحليلات معهد واشنطن لعام 2025 بوضوح أن العزلة الدبلوماسية لإسرائيل تتعمق، وأن حتى حلفاءها القدامى بدأوا يتخلون عنها. ففي تصويتات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدأت حتى الدول التي دافعت عنها لعقود طويلة تبتعد عنها.
إسرائيل تجرّ الولايات المتحدة أيضًا إلى المستنقع
إن بيانات الرأي العام الأمريكي تدق ناقوس الخطر. فوفقًا لتقرير معهد بروكينغز لعام 2025، يتراجع دعم إسرائيل بصورة دراماتيكية، ولا سيما بين الديمقراطيين والشباب. وبات كثير من الأمريكيين ينظرون الآن إلى العلاقة مع إسرائيل بوصفها «سلبية بوضوح» و«مضرّة بالمصالح الأمريكية».
وبحسب استطلاعات الرأي التي أجراها معهد استطلاعات جامعة كوينيبياك المرموقة في الولايات المتحدة، تراجعت نسبة التعاطف مع إسرائيل إلى 37%. كما وصف تشاك شومر، أحد أقوى الشخصيات الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي، والذي يمثل ولاية نيويورك منذ عام 1999، وهو نفسه يهودي، نتنياهو بأنه «عقبة أمام السلام».
كما أن امتناع الولايات المتحدة عن التصويت في الأمم المتحدة كان تغيرًا لافتًا ومهمًا في الموقف. وهذه ليست مصادفات. فإسرائيل، التي غرقت في وحل الشرق الأوسط ولم تستطع الخروج منه، وكلما تخبطت أكثر غرقت أكثر، تجرّ الولايات المتحدة أيضًا إلى مستنقعها.
أوروبا تريد التخلص من إسرائيل
ترسم المصادر الفرنسية الصورة نفسها. فوسائل مثل فرنسا 24 ولا جراند كونتنت توثق «العزلة العالمية لإسرائيل» بالخرائط والمقارنات التاريخية. وفي عهد ترامب، تتسع المسافة السياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ وفي أوروبا، تطلق دول مثل فرنسا وبريطانيا وكندا تهديدات بفرض العقوبات، بينما يضع الاتحاد الأوروبي على جدول أعماله مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والسياسية الموقعة مع إسرائيل، بل وإلغاءها.
العالم العربي يكره إسرائيل
أما في العالم العربي، فقد بلغ الغضب ذروته. قبل طوفان الأقصى، وبسبب التصوّر الخاطئ لموقع حماس في الأذهان، كان هناك قدر ولو ضئيل من التعاطف مع إسرائيل لدى بعض الشعوب أو الدول العربية. لكن بعد طوفان الأقصى، وخلال هذه الحرب مع إيران، بلغ الكره تجاه إسرائيل أقصى درجاته.
إن قيام إسرائيل حتى بمهاجمة قطر، الدولة التي تستضيف المفاوضات، أثار قلقًا بالغًا لدى دول الخليج وشعوبها. كما أصبحت قواعد الولايات المتحدة ومصالحها في الشرق الأوسط معرضة للخطر وموضع تساؤل.
دول المنطقة تؤسس تحالفًا عسكريًا
في تحليلاتنا داخل مؤسسة التفكير الاستراتيجي، ونحن نؤكد منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول أن سياسة الإبادة التي ينتهجها نتنياهو قد أنهت إسرائيل في الجنوب العالمي. ففي الوقت الذي تسجل فيه الأصوات المؤيدة لفلسطين في الأمم المتحدة أرقامًا قياسية، أصبحت إسرائيل والولايات المتحدة أكثر الفاعلين عزلةً وكراهية.
لقد خسرت الولايات المتحدة مصر، ودمّرت سمعتها في أوروبا. أما شهداء غزة البالغ عددهم 110 آلاف، فلم يفتحوا الطريق نحو الدولة الفلسطينية فحسب، بل عززوا قوة دول المنطقة، ووحّدوا المسلمين، وزلزلوا النظام الدولي بالكامل. إن دول المنطقة تتوحد بقيادة تركيا، وتؤسس فيما بينها تحالفًا عسكريًا.
عمى استراتيجي وانتحار
في الحقيقة، كان حساب إسرائيل بسيطًا للغاية: «ما دمنا نمتلك تأثيرًا كبيرًا على الإعلام التقليدي ووسائل التواصل الاجتماعي، وما دامت معظم اللوبيات تخدمنا، فإن معظم العالم سيصدّق ما نقوله. سننهي غزة في وقت قصير، ونوسّع اتفاقات إبراهيم، ونؤسس هيمنة في المنطقة».
لكن طوفان الأقصى نسف هذا الحساب من أساسه. اليوم لم يعد أحد يصدق أكاذيب إسرائيل. لقد انفجرت اتفاقات إبراهيم في أيديهم. أما مشروع الممر الاقتصادي الذي وثقوا به كثيرًا، فقد تحول إلى سراب. الاقتصاد الإسرائيلي يهتز، والاحتياطات تتآكل، والشباب يفرّون، والجيش، الذي تخضع غالبيته للعلاج النفسي، بات يائسًا ومرهقًا ومنهكًا.
موقف غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة ضد إسرائيل!
رفعت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية DIA، التابعة لوزارة الحرب الأمريكية، مستوى التهديد الناتج عن أنشطة التجسس التي تقوم بها وكالة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية «الموساد» ووحدات إسرائيلية أخرى ضد الولايات المتحدة إلى مستوى «حرج»، أي إلى أعلى مستوى من التهديد. وبعد أن كان هذا التهديد مصنفًا سابقًا عند مستوى «مرتفع»، رُفع خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستوى «حرج». وهذا هو أعلى مستوى في نظام التقييم الداخلي لدى وكالة استخبارات الدفاع.
فماذا يعني ذلك؟
إنه يعني تهديدًا في مجال مكافحة التجسس؛ أي إن إسرائيل تمارس أنشطة تجسسية داخل الولايات المتحدة تستهدف العسكريين والمسؤولين الحكوميين وعمليات صناعة القرار السياسي.
ورفع التهديد إلى مستوى «حرج» يعني وجود حالة إنذار جادة داخل البنتاغون. ويُذكر أنه صدرت تعليمات إلى الموظفين الأمريكيين بضرورة توخي مزيد من الحذر عند التواصل مع نظرائهم الإسرائيليين، والاهتمام بأمن الاتصالات. وقد جرى هذا التقييم من خلال وثيقة من سبع صفحات أعدّتها وكالة استخبارات الدفاع، مصحوبة برسوم بيانية.
كانت أنشطة التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة معروفة منذ زمن طويل، وكان يجري غالبًا «التسامح» معها. غير أن التقييم هذه المرة خلص إلى أن أنشطة إسرائيل «تجاوزت المعتاد» و«تخطت الخط الأحمر».
وباختصار، قال البنتاغون عمليًا: «إن أقرب حليف لنا، إسرائيل، يراقب ويتنصت على عمليات صنع القرار لدينا بشكل عدواني ومفرط»، ولذلك رفع مستوى الإنذار إلى الدرجة القصوى. وهذا تحرك نادر في مجال مكافحة التجسس بين الحلفاء.
إن رفع وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية مستوى تهديد الاستخبارات الإسرائيلية إلى «حرج»، ودق أجراس الإنذار داخل البنتاغون، ليس أمرًا عابرًا ولا مصادفة. فالعلاقات يحاول البعض تقديمها وكأنها «قصة حب لا تتأثر بمثل هذه الهزات ولا يمكن أن تنكسر»، لكن الواقع مختلف تمامًا: ضغط الرأي العام، احتجاجات الشباب، التصدعات داخل الكونغرس، وحتى ابتعاد ترامب نفسه عن نتنياهو، واتخاذه قرارات من دون استشارته، وتكتمه بشأن الخطوات السياسية التي ينوي اتخاذها… ثم أخيرًا رفض ترامب طلب نتنياهو الاطلاع على نص التفاهم الأمريكي الإيراني. كل ذلك يدل على أن إسرائيل أصبحت عبئًا استراتيجيًا.
وكما تؤكد التحليلات الفرنسية، فإن هذه العلاقة باتت تحمل بالنسبة لواشنطن «مخاطر أخلاقية واستراتيجية». وتشير عرب نيوز ومصادر أخرى إلى أن الولايات المتحدة أصبحت معزولة في الجنوب العالمي والعالم الإسلامي بسبب إسرائيل.
وكما كتبنا بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول: لقد انهارت كذبة الغرب حول «حقوق الإنسان». فالولايات المتحدة وأوروبا، اللتان صمتتا أو دعمتا القصف والتجويع وقتل الأطفال، دفنتا سمعتهما أيضًا في غزة.
العزلة = بداية النهاية
إن التاريخ يعيد نفسه. فكما انهارت جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري بفعل المقاطعة والعزلة الدوليتين، دخل النظام الصهيوني الطريق نفسه. ففي الأمم المتحدة، وفي المحاكم، وفي الشوارع، وفي الجامعات، ترتفع الأعلام الفلسطينية. الجنوب العالمي يستيقظ، ومجموعة بريكس تتوسع، والتحالفات البديلة تزداد قوة.
وبينما يستمر اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة، فإن بدء واشنطن في التفكير بمصالحها الخاصة، ولا سيما في ملف إيران والملفات الأخرى، يمثل سيناريو كارثيًا بالنسبة لتل أبيب.
هذه الحرب تبتلع إسرائيل. إن هذيان نتنياهو مرتكب الإبادة حول «النصر المطلق» يقود النظام إلى نهايته. فكلما تدهورت العلاقات مع الولايات المتحدة، وتعمقت العزلة الدبلوماسية، وازداد العبء الاقتصادي والعسكري، اكتسبت المقاومة شرعية أكبر، وازدادت قوة.
وقد كشف التقرير السنوي الجديد الصادر عن معهد الدراسات اليهودية «ييفو» أن 55% من المشاركين يرون أن الانقسام الداخلي هو أكبر تهديد لإسرائيل. وفي الاستطلاع نفسه، قال 6 من كل 10 إسرائيليين، أي 60%، إن خطر العنف الجسدي والصراع الداخلي داخل البلاد يمثل التهديد الأكثر واقعية.
الخلاصة: النصر للمقاومة!
إن نهاية إسرائيل تقترب. وهذه ليست نهاية نظام فحسب، بل انهيار عقلية استعمارية وعنصرية وإبادية. وكلما انحسرت المظلة الأمريكية، رأى العالم الوجه الحقيقي لإسرائيل بصورة أوضح. لقد حمل طوفان الأقصى القضية الفلسطينية إلى قلب الضمير العالمي.
وماذا سيحدث بعد ذلك؟ مزيد من العزلة، ومزيد من الانهيار الداخلي، وفي النهاية سيصدر التاريخ حكمه: سيخسر الظالمون، وسينتصر المظلومون.
إنهم يسقطون في البئر التي حفروها بأيديهم. والعالم يتابع ذلك بعين الاعتبار والعبرة. المقاومة تكبر، وراية الحرية سترفرف في سماء فلسطين، وستنال القدس حريتها. وبإذن الله سيكون النصر للمؤمنين.
لكن بينما يكره العالم هؤلاء الغادرين، فإن من سيدفع الثمن هم إخوتنا اليونانيون والروم الذين تعلّقوا بذيل إسرائيل الإبادية والصهيونية، وانتظروا الأمل منهم.
وقد أعذرمن أنذر!
ألبر تان
17 يونيو/حزيران 2026
مترجم: هیشام حسین
Güncel Yazıları
Analizپایان اسرائیل: روابط با آمریکا در حال فروپاشی است، انزوا شتاب گرفته و تاریخ حکم..
19 Haziran 2026
Analiz-پایان اسرائیل: روابط با آمریکا در حال فروپاشی است، انزوا شتاب گرفته و تاریخ حک..
19 Haziran 2026
İsrail’in Sonu: ABD’yle İlişkiler Çöküyor, Yalnızlaşma Hızlanıyor, Tarih Hükmünü Veri..
17 Haziran 2026
نیکول پاشینیان ارمنستان را از لبه پرتگاه نجات داد-Analiz..
11 Haziran 2026
Analiz- نيكول باشينيان أنقذ أرمينيا من حافة الهاوية..
10 Haziran 2026
Nikol Paşinyan Ermenistan'ı Uçurumun Kenarından Kurtardı
09 Haziran 2026
اتفاقات أبراهام باطلة، والآن زمن الاتفاقات المحمدية-Analiz..
06 Haziran 2026
Abraham Accords Are No Longer Valid; Now the Era of Muhammadan Agreements Begins
05 Haziran 2026
پیمانهای ابراهیمی بیاعتبار شدهاند؛ اکنون دوران پیمانهای محمدی فرارسیده است-Analiz..
04 Haziran 2026
Abraham Anlaşmaları Geçersiz, Şimdi Muhammedî Anlaşmalar Dönemi
02 Haziran 2026
Analiz- لماذا يراوغ الاحتلال الإسرائيلي الإمارات رغم كونها حليفًا مقرّبًا؟..
25 Mayıs 2026
اسرائیل، با وجود آنکه امارات متحده عربی یکی از نزدیکترین متحدان منطقهای آن محسوب م..
24 Mayıs 2026
Analiz-اسرائیل، با وجود آنکه امارات متحده عربی یکی از نزدیکترین متحدان منطقهای آن ..
24 Mayıs 2026
Analiz- اسرائیل، با وجود آنکه امارات متحده عربی یکی از نزدیکترین متحدان منطقهای آن..
24 Mayıs 2026
Why Is Israel Manipulating the UAE Despite Being a Close Ally?
22 Mayıs 2026