Alper TAN

Tüm Yazıları

Analiz-إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في أوكرانيا، فلتتولَّ تركيا حماية المناطق الواقعة تحت الاحتلال وضمانها

24 Temmuz 2026
h4 { font-size: 24px !important; } Print Friendly and PDF

 

دخلت الحرب الأوكرانية الروسية عامها الخامس، وقد أصبحت واحدة من أكثر الصراعات الحديثة دموية في تاريخ الإنسانية. فقد قُتل الملايين، وأُصيبوا، وأُعاقوا. كما اقتُلع عشرات الملايين من بيوتهم وأوطانهم. تحولت المدن إلى خرائب، وصارت الحقول حقول ألغام، وتكوّنت صدمات نفسية ستستمر لأجيال طويلة.

هذه ليست حربًا بين شعبين سلافيين فحسب، بل هي مسرح دموي لصراع القوى العالمية. لقد انهارت مبادرات وقف إطلاق النار والسلام، وجهود الوساطة، واحدة تلو الأخرى. أما روح مينسك فقد ماتت منذ زمن بعيد. وأما محادثات إسطنبول، فقد أُجهضت بفعل تخريب الغرب.

روسيا لا تثق بأوروبا ولا بالناتو. وأوروبا صنّفت روسيا باعتبارها «تهديدًا». أما انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وروسيا، فقد بلغ ذروته. وهذا التشابك المعقّد يشلّ الدبلوماسية. أما الفاتورة الحقيقية للحرب، فيدفعها المدنيون الأبرياء ودول المنطقة.

 

وتتأثر تركيا بهذه الحرب مباشرة، ولا سيما عبر البحر الأسود. فالألغام التي تنجرف إلى سواحلنا، وأجزاء الطائرات المسيّرة التي تسقط، والسفن التي تتعرض للاستهداف، والملاحة المهددة بالخطر… ثم أزمة ممر الحبوب، وتقلبات أسعار الطاقة، وموجات الهجرة، وضغط التضخم… كل ذلك يجعل من الضروري وقف هذه الحرب الدموية.

خبرة تركيا وموقعها الاستراتيجي

تُعد تركيا واحدة من الدول القليلة التي أثبتت جدارتها في السنوات الأخيرة في حل النزاعات وبناء الاستقرار. فقد كانت أحد مهندسي السلام في قره باغ. وفي سوريا، حطّمت ممرات الإرهاب، ومهّدت الأرضية لعودة ملايين اللاجئين. وفي العراق، وفّرت أمن المنطقة عبر عملياتها العابرة للحدود ضد حزب العمال الكردستاني. وفي ليبيا، أبقت الحكومة الشرعية قائمة، وحمت في شرق المتوسط حقوقها وحقوق دول المنطقة في الوقت نفسه. أما في الصومال والسودان، فقد أسهمت في استقرار أفريقيا من خلال خطوات تركّز على الأمن والتنمية معًا.

هذه الخبرة ليست كلامًا نظريًا، بل رصيد اكتُسب في الميدان.

إن أنقرة فاعل موثوق به لدى كل من روسيا وأوكرانيا. وقد أثبتت الدبلوماسية التي قادها الرئيس أردوغان ذلك منذ بداية الحرب. فخطوات حاسمة مثل اتفاق الحبوب لم تكن ممكنة من دون تركيا. كما أن تركيا، في الوقت نفسه، تقع في موقع القوة الحاكمة للبحر الأسود والمضائق. وهذا التفوق الجغرافي والاستراتيجي يتيح فرصة فريدة من أجل السلام.

 

دور باكستان ونموذج الضمانة

هنا يمكن أن يدخل شريك حاسم آخر على الخط: باكستان بوصفها إحدى القوى المهمة في العالم الإسلامي، ودولة ذات قدرة نووية وجيش منضبط ومكانة محترمة، ترسم في مجال الوساطة صورة فاعل محايد وموثوق. وفي الوقت نفسه، تمتلك علاقات متوازنة مع الغرب. أما الأخوّة التركية الباكستانية، فتشكّل أرضية طبيعية لقيام هذين البلدين بدور نشط في المسألة الأوكرانية.

إن قضية الثقة في مثل هذه الملفات بالغة الأهمية. فالعلاقات الأمريكية التركية تعيش واحدة من أفضل مراحلها. وروسيا تنظر إلى الناتو وإلى معظم الدول الأوروبية الأعضاء فيه باعتبارها تهديدًا، لكنها تثق بتركيا، وهي ثاني أكبر قوة داخل حلف الناتو. وهذه الأرضية تكتسب أهمية حاسمة.

يمكن لتركيا، العضو في الناتو والذي يضم الغرب في داخله، ومعها باكستان الوسيط الموثوق، أن تتوليا دور الضامن لأمن المناطق الواقعة تحت الاحتلال في أوكرانيا. وإلى أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام، يمكن أن تبقى هذه المناطق تحت الضمانة العسكرية والدبلوماسية لكل من تركيا وباكستان. كما يمكن لعناصر حفظ سلام تركية وباكستانية أن تضمن الاستقرار على خط وقف إطلاق النار.

إن قيام أنقرة بدور الجسر بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب الدور المرموق الذي تتمتع به باكستان في العالم الإسلامي وعلى مستوى آسيا، من شأنه أن يعزز هذه الصيغة. ويمكن لأوروبا أن تقدم دعمًا سياسيًا إيجابيًا لهذا المسار، خارج آلية الناتو المباشرة، ولكن من خلال التواصل مع تركيا، العضو في الحلف. وبهذه الطريقة يمكن تحقيق توازن بين مخاوف أوروبا، والهواجس الأمنية الروسية، وحساسية أوكرانيا تجاه وحدة أراضيها.

هذا النموذج يختلف عن المقاربات الفوقية التي يفرضها الغرب، وعن المواقف القصوى التي تتبناها روسيا. فتركيا وباكستان ليستا قوتين إمبرياليتين، ولا تتحركان وفق أجندة أيديولوجية. بل هما وسيطان مخلصان، يركزان على الحل، ويمتلكان خبرة حقيقية في الميدان.

ولا يبدو أن هناك بدائل كثيرة لوقف هذه الحرب المستمرة منذ خمس سنوات. فإذا لم يتحقق تقدم سريع، فإن هذا المشهد المأساوي سيستمر: مزيد من الدماء، ومزيد من الدموع، ومزيد من الانهيار الاقتصادي. وإذا حدث ذلك، فلن يربح أحد. الخاسر الوحيد سيكون الإنسانية.

مكاسب المبادرة التركية الباكستانية

بالنسبة إلى تركيا، فإن هذا الدور سيجلب الاستقرار إلى البحر الأسود، ويمنح الاقتصاد متنفسًا، ويؤمّن طرق الطاقة والتجارة. وفي الوقت نفسه، سيعزز صورة تركيا بوصفها مهندسة للسلام العالمي. أما بالنسبة إلى باكستان، فإن ذلك يعني زيادة في العمق الاستراتيجي وارتفاعًا في المكانة الدولية. ويمكن للبلدين الشقيقين أن يؤسسا حزام سلام يمتد من آسيا إلى أوروبا.

يجب إنهاء الصراعات

لقد آن الأوان لوقف الدم. تبدو تركيا وباكستان مستعدتين لأن تكونا ضامنتين على طاولة المفاوضات وفي الميدان. وهذا هو طريق السلام المشرف. فالحل الدائم لا يتحقق عبر دبلوماسية الغرب التي تُدار عن بعد، بل من خلال الجهود الصادقة التي تبذلها دول المنطقة.

وخلاصة القول، إذا كانت نار الحرب بين أوكرانيا وروسيا لا تزال مشتعلة في عامها الخامس، فإن السبب هو عجز الفاعلين الحاليين. وتمتلك تركيا الخبرة والإرادة والقوة الكفيلة بتجاوز هذا العجز. أما الخطوات التي يمكن اتخاذها مع باكستان، فلن تؤثر إيجابًا في البحر الأسود وحده، بل في الاستقرار العالمي أيضًا.

لم يعد الوقت وقت كلام، بل وقت خطوات. تستطيع تركيا وباكستان أن تحملا راية السلام. وبوصفنا ورثة التجربة العثمانية التي حكمت هذه الأراضي لقرون طويلة بالعدل والسكينة، فإن هذه المهمة تقع على عاتقنا. وبهذه المناسبة، نكون نحن، كتركيا، قد قدّمنا للعالم عمليًا واحدًا من نماذج النظام العالمي الجديد الذي نعد به.

في الحقيقة، تستطيع تركيا أن تقوم بهذا الأمر وحدها. غير أن هناك في بعض الدول الأوروبية خوفًا عميقًا من العثمانيين. وحتى لا يشعر الذين يفكرون بمنطق: «لدى تركيا أهداف إمبراطورية، وهي تفعل ذلك كي تعود للسيطرة على الأراضي العثمانية»، بالقلق، يمكن أن تنضم باكستان أيضًا إلى هذا المسار.

لا شك أن هذه الحرب ستنتهي يومًا ما. لكن كفى. لا ينبغي أن تُراق مزيد من الدماء. إن الإنسانية لا تحتاج إلى الحرب، بل تحتاج إلى السلام، والسكينة، والرفاه. وإذا مُنحت تركيا الفرصة، فإنها تستطيع أن تحل هذه المسألة بطريقة ما؛ بعزيمة أمتنا وأصدقائنا، وبرؤية دولتنا.

ألبر تان
 

16 يوليو/تموز 2026

ترجمة: هشام حسين

 

 

Güncel Yazıları

Analiz-تركيا التي تلقت الضربات من الناتو طوال سبعين عامًا، وصلت في الذكرى العاشرة لآخ..

24 Temmuz 2026


پیشنهاد واگذاری حفاظت و تضمین امنیت مناطق اشغالی اوکراین به ترکیه تا زمان دستیابی به ..

18 Temmuz 2026


Ukrayna’da Kesin Barış Anlaşması Yapılana Kadar İşgal Altındaki Bölgelerin Korumasını..

16 Temmuz 2026


For 70 Years, Türkiye Was Struck by NATO Coups—Now, on the 10th Anniversary of the Ju..

10 Temmuz 2026


70 Yıldır NATO’dan Darbe Yiyen Türkiye Son İşgal Girişimi 15 Temmuz’un 10. Yılında NA..

08 Temmuz 2026


Israel’s End: U.S. Ties Crumble, Isolation Deepens, and History Passes Judgment!

04 Temmuz 2026


Nikol Pashinyan Saved Armenia from the Brink

04 Temmuz 2026


Analiz-نهاية إسرائيل: العلاقات مع الولايات المتحدة تنهار، والعزلة تتسارع، والتاريخ يص..

25 Haziran 2026


Analiz-پایان اسرائیل: روابط با آمریکا در حال فروپاشی است، انزوا شتاب گرفته و تاریخ حک..

19 Haziran 2026


İsrail’in Sonu: ABD’yle İlişkiler Çöküyor, Yalnızlaşma Hızlanıyor, Tarih Hükmünü Veri..

17 Haziran 2026


نیکول پاشینیان ارمنستان را از لبه پرتگاه نجات داد-Analiz..

11 Haziran 2026


Analiz- نيكول باشينيان أنقذ أرمينيا من حافة الهاوية..

10 Haziran 2026


Nikol Paşinyan Ermenistan'ı Uçurumun Kenarından Kurtardı

09 Haziran 2026


اتفاقات أبراهام باطلة، والآن زمن الاتفاقات المحمدية-Analiz..

06 Haziran 2026


Abraham Accords Are No Longer Valid; Now the Era of Muhammadan Agreements Begins

05 Haziran 2026

Tüm hakları SDE'ye aittir.
Yazılım & Tasarım OMEDYA