Alper TAN
Tüm Yazılarıمرّت ثلاث سنوات على عملية «طوفان الأقصى»، التي نُفذت في 7 أكتوبر 2023، وأصابت الدولة الإسرائيلية بالشلل في توقيت لم تتوقعه مطلقًا، وبأسلوب لم يكن في حسبانها. ومنذ الأيام الأولى، أكدنا في جميع تقييماتنا أن ما يجري ليس مجرد صراع محلي يقتصر على قطاع غزة، بل إن العملية انطلقت لتحقيق أهداف ستكون لها تداعيات على المستوى العالمي.
إن الحرب التي اندلعت مع عملية «طوفان الأقصى» تمثل جبهة رمزية في الصراع العالمي بين القوى التي تسعى إلى إبقاء «النظام الدولي الظالم» الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية قائمًا، وتلك التي تسعى إلى إسقاط هذا النظام وإقامة نظام عالمي أكثر عدلًا.
ومن الخطأ الجسيم النظر إلى غزة باعتبارها مجرد شريط ساحلي ضيق لا تتجاوز مساحته 365 كيلومترًا مربعًا؛ فقد برزت عملية «طوفان الأقصى»، بما يتجاوز القضية الفلسطينية، بوصفها تجسيدًا عالميًا لروح المقاومة في الإسلام وللقضية الإنسانية.
تتعدد مستويات الأهداف التي تسعى هذه العملية إلى تحقيقها. فما هي هذه الأهداف؟
يمكننا إجمالها على النحو الآتي:
- تحطيم أسطورة إسرائيل بوصفها دولة «مُحصّنة ضد الهزيمة ولا تُقهر».
- عزل إسرائيل أولًا، ثم إضعافها استراتيجيًا، وتهيئة الظروف التي قد تقود إلى تفككها.
- إحداث تصدعات في شبكة الدعم العالمي التي تقف وراء إسرائيل، بما يشمل الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الدول العربية وغيرها من الجهات الداعمة، وإفساد علاقاتها بهذه الأطراف، والعمل على عزل هذه الدولة الزائفة التي تقوم بدور تخريبي.
- إقامة دولة فلسطينية مستقلة وموحدة، على حدود عام 1967، تكون القدس عاصمتها.
- القضاء على القوة العالمية للصهيونية.
- دحض أسطورة الولايات المتحدة بوصفها «قوة عظمى لا يمكن إيقافها».
- تفكيك النظام الدولي الحديث الذي ساد منذ الحرب العالمية الثانية، وفتح الطريق أمام قيام نظام عالمي جديد أكثر عدلًا.
إن هذه الأهداف لا تقتصر على السعي إلى تحقيق نصر عسكري بحت، بل ترمي إلى إحداث تحول في التصورات السياسية والاستراتيجية، وفي الكيفية التي يُنظر بها إلى موازين القوى على الساحة الدولية.
من وجهة نظرنا، تحققت هذه الأهداف إلى حد كبير خلال مسار تجاوز ثلاث سنوات. فقد خُطِّط للعملية ونُفِّذت بإحكام من حيث عناصر المكان والتوقيت والقوة. فمن خلال إطلاق آلاف الصواريخ، واختراق الحدود، والسيطرة على قواعد عسكرية وأسر جنود، شُلّت منظومة الاستخبارات والأمن الإسرائيلية خلال ساعات قليلة، وتحطمت تمامًا صورة إسرائيل بوصفها «دولة لا يمكن المساس بها».
وقد نجحت مقاومة حماس في إدارة حرب التصورات ببراعة، وتحويل السيطرة على السردية الإعلامية لصالحها. فعلى الرغم من هيمنة المنظومة الصهيونية على وسائل الإعلام العالمية، تمكنت الحركة من إبقاء الإبادة الجماعية في غزة وقضية إقامة دولة فلسطينية مستقلة في صدارة الاهتمام العالمي. ويتضح ذلك عند مقارنة المساحة التي تشغلها هذه القضية في الأجندة العالمية بالمساحة التي تحتلها الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة في قلب أوروبا.
ففي الفترة التي سبقت السابع من أكتوبر، كان عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين في إطار الأمم المتحدة يبلغ 136 دولة، بينما ارتفع هذا العدد حتى اليوم، بما في ذلك الفاتيكان، إلى 157 دولة. وهناك العديد من الدول الأخرى التي لم تعترف بفلسطين بعد، لكنها تستعد للقيام بذلك. وتشكل هذه الزيادة مؤشرًا واضحًا على تنامي الاعتراف العالمي بعدالة القضية الفلسطينية ومشروعيتها.
إن الذين يركزون فقط على حجم الدمار في غزة يغفلون التحولات التي طرأت على المشهد العالمي برمته؛ فالنجاح الحقيقي يكمن في إضعاف إسرائيل والمنظومة التي تستند إليها على المدى الطويل.
ولم يتحقق ما تدعيه حكومة نتنياهو بشأن «النصر الحاسم»، بل أصبحت مسألة «خطة اليوم التالي» أكثر أهمية بالنسبة إلى إسرائيل نفسها، لا بالنسبة إلى الفلسطينيين وحدهم، إذ بات استمرار وجود إسرائيل ذاته على المحك. ومن الآن فصاعدًا، لن تتمكن إسرائيل ولا الفلسطينيون ولا العالم من العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل السابع من أكتوبر.
تسببت عملية «طوفان الأقصى» في صدمة نفسية وعسكرية واستراتيجية قاسية لإسرائيل. فقد جرى تجاوز الجدار الأمني والتفوق الاستخباراتي اللذين طالما تباهت بهما إسرائيل على مدى سنوات، وذلك خلال ساعات قليلة.
كما دفعت العملية إسرائيل، التي اعتادت الحروب المفاجئة والقصيرة، إلى حرب استنزاف مستمرة، وألحقت جروحًا عميقة بجيشها ومجتمعها. وأدى الإخفاق الأمني في السابع من أكتوبر إلى شرخ عميق بين الحكومة والقيادات العسكرية والأجهزة الاستخباراتية، وأفضى إلى انعدام الثقة المتبادل بينها، فيما يواصل كل طرف إلقاء اللوم على الآخرين.
وفي مواجهة كتائب عز الدين القسام، التي تخوض القتال في ظروف قاسية داخل الأنفاق، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق نجاح يُذكر، باستثناء القصف الجوي. ويعاني آلاف الجنود الإسرائيليين من صدمات نفسية شديدة، كما تواجه إسرائيل صعوبة في العثور على عدد كافٍ من الجنود لتجنيدهم في صفوف الجيش.
وبسبب تآكل الطائرات والمروحيات والدبابات، واستنزاف مخزونات أنظمة الدفاع الجوي، تتراجع قدرة إسرائيل على مواصلة الحرب. بل إن هذه العوامل، بحسب الكاتب، حالت دون تمكنها من دعم الهجمات الأمريكية على إيران التي بدأت في 28 فبراير.
وقد انهار اقتصادها، فيما أخذ الأثرياء يغادرون البلاد بوتيرة متسارعة، بعد أن فقدوا الأمل في مستقبلها.
لم تحقق إسرائيل نصرًا مطلقًا في غزة، بل وجدت نفسها، على العكس من ذلك، مندفعة نحو مأزق وجودي. وفي الداخل الإسرائيلي، ترسخت توقعات باندلاع حرب أهلية لا مفر منها بين اليمين المتطرف والشرائح العلمانية في المجتمع.
وتكشف حالة تل أبيب أن سياسة «الاحتلال التدريجي، قطعةً بعد أخرى، كأسراب الجراد» لم تعد قابلة للاستمرار.
إن الصهيونية «تفقد سحرها». فهي تواجه خطر التحول، في نظر الرأي العام العالمي، من أيديولوجيا إلى «منظمة إجرامية عالمية».
وقد كشف الدعم الذي قُدّم إلى إسرائيل في ارتكاب الإبادة الجماعية عن نفاق الخطاب الغربي بشأن حقوق الإنسان، فيما تعرضت المكاسب التي حققتها الصهيونية عبر الدعاية والتهديد والابتزاز لهزات عنيفة. كما أن إصرار المقاومة وثباتها قد زعزعا الأساس الذي تستند إليه الصهيونية في ادعاء الشرعية من جذوره.
وقد تعرض اليهود المقيمون في بلدان المهجر لضغوط في البلدان التي يعيشون فيها بسبب الجرائم التي ترتكبها إسرائيل، حتى إن بعضهم اضطر إلى إخفاء هويته. وفي المقابل، أخذ صوت اليهود الحسيديين الرافضين لإسرائيل يرتفع بصورة أكبر، وبدأ يُنظر إليهم حتى داخل البيت الأبيض باعتبارهم ممثلين لليهود.
شهدت مواقف الدول التي تغاضت في البداية عن الإبادة الجماعية الإسرائيلية وقدّمت الدعم لها، خلال العام الأخير، تحولًا واضحًا نحو إعادة النظر في مواقفها، حتى إن علاقات عشرات الدول بإسرائيل شهدت تغيرات جذرية.
وعلى الرغم من استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، فإنه أصبح مهددًا بالانقطاع في أي لحظة. كما أظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة الأمريكيين الذين يدعمون حماس تجاوزت نسبة الذين يدعمون إسرائيل.
لقد اختفت الآن صورة إسرائيل بوصفها «قوة لا يمكن إيقافها»، وضعفت قدرتها على فرض روايتها على العالم. وفي الدول الأوروبية، تصاعد ضغط الرأي العام، واتسعت الفجوة بين السياسات الرسمية ومواقف المجتمعات. ورغم أن قنوات الدعم لم تنقطع تمامًا، فإن العلاقات أصبحت أكثر توترًا، وبدأت عملية القطيعة تأخذ مجراها.
أما الغرب، فقد خسر جزءًا من مكانته وسمعته بسبب التناقضات التي شابت خطابه بشأن حقوق الإنسان.
وهكذا، تواجه إسرائيل عزلة عالمية متزايدة.
شكّلت عملية «طوفان الأقصى» عاملًا مسرّعًا لتفكك النظام العالمي الذي تأسس بعد عام 1945. وفي الصراع الدائر بين القوى التي تهيمن على النظام الظالم وتلك التي تسعى إلى إسقاطه، حققت جبهة المقاومة تفوقًا على المستويين الإدراكي والاستراتيجي.
وباتت هيمنة المحور الأمريكي الأوروبي الإسرائيلي موضع تساؤل، فيما تتزايد الدعوات إلى البحث عن نظام عالمي جديد.
إن الذين ينظرون إلى هذه الحرب باعتبارها مجرد صراع محلي يقعون في خطأ جوهري؛ فالمعركة الحقيقية تدور حول مستقبل النظام العالمي.
كانت عملية «طوفان الأقصى» مناسبةً لانطلاق مسار جديد تسعى من خلاله الدول الإسلامية، التي ظلت متفرقة طوال قرن من الزمن، بل وعاشت في بعض الأحيان في حالة من العداء المتبادل، إلى استعادة وحدتها والنضال من أجل الحصول على مكانتها في النظام العالمي الجديد.
وتُعد النجاحات التي حققتها طالبان والمجاهدون العراقيون وهيئة تحرير الشام وحماس في مواجهة الدول المهيمنة انتصارات ملحمية. فلم تقتصر آثار هذه الانتصارات على إضعاف الصهيونية والقوى العالمية الكبرى، بل امتدت لتمنح الشعوب المظلومة الأخرى الشجاعة، وتعزز الوعي المشترك وروح التضامن في العالم الإسلامي.
كما تعرضت مسارات تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل لانتكاسات، وأُحبطت الحسابات التي كانت تستبعد فلسطين من معادلاتها. وفي المقابل، تُمثّل المبادرات، مثل تحالف مكة للدفاع، خطوات تبعث على الأمل وتضيء الطريق نحو المستقبل، إذا ما نُظر إليها من هذا المنظور.
وخلاصة القول، إن إصرار مقاومة حماس وثباتها أعادا إحياء روح المقاومة المشتركة وإمكانات النهوض من جديد بقوة ووضوح في أوساط الرأي العام الإسلامي.
ومع دخول عملية «طوفان الأقصى» عامها الرابع، نجدد تهنئتنا لمن خططوا لها ونفذوها، ونستذكر جميع الشهداء بالرحمة والامتنان، ونتوجه إلى الله بقلوب صادقة، داعين إياه أن يوفقنا إلى إعلان النصر النهائي.
ألبير تان (Alper Tan)
7 أكتوبر 2026
Güncel Yazıları
أربعة تنظيمات هزّت النظام العالمي: طالبان، والمجاهدون العراقيون، وحماس، وهيئة تحرير ا..
19 Ekim 2026
طوفان الأقصى الذي غيّر العالم-Analiz
19 Ekim 2026
The Three Years of Al-Aqsa Flood That Transformed the World
09 Ekim 2026
Dünyayı Dönüştüren Aksa Tufanı’nın 3 Yılı
07 Ekim 2026
Four Organizations That Shattered the World Order: The Taliban, the Iraqi Mujahideen,..
01 Ekim 2026
Dünya Düzenini Yıkan Dört Örgüt: Taliban, Iraklı Mücahitler, Hamas ve HTŞ
29 Eylül 2026
Analiz- اتفاق مكة، وقع أقدام الجيوش الإسلامية، وبشارة الوحدة الإسلامية..
12 Ağustos 2026
توافق مکه، طنین گامهای ارتشهای اسلامی و نوید وحدت اسلامیAnaliz-..
11 Ağustos 2026
Mekke Anlaşması, İslam Ordularının Ayak Sesleri ve İslam Birliğinin Muştusu
10 Ağustos 2026
Analiz- معنى الحرب التي بدأت في غزة وأضرمت النار في الشرق الأوسط وغيّرت العالم..
02 Ağustos 2026
The Meaning of the War That Began in Gaza, Set the Middle East Ablaze, and Changed th..
31 Temmuz 2026
Gazze’de Başlayıp Ortadoğu’yu Yakan ve Dünyayı Değiştiren Savaşın Anlamı..
30 Temmuz 2026
Analiz-إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في أوكرانيا، فلتتولَّ تركيا حماية المنا..
24 Temmuz 2026
Analiz-تركيا التي تلقت الضربات من الناتو طوال سبعين عامًا، وصلت في الذكرى العاشرة لآخ..
24 Temmuz 2026
پیشنهاد واگذاری حفاظت و تضمین امنیت مناطق اشغالی اوکراین به ترکیه تا زمان دستیابی به ..
18 Temmuz 2026