Alper TAN
Tüm Yazılarıعاش المسلمون في العهد العثماني مئات السنين في ظلّ الطمأنينة والأمن. ورغم أنّ بعض الأطراف حاولت بين الحين والآخر إثارة الفتن وإشاعة الفساد، فإنّها لم تُحقق نجاحًا يُذكر. كما أنّ من أراد الاعتداء على المسلمين لم يكن يجرؤ على ذلك بسهولة.
وخاصة في القرن التاسع عشر بدأ إيقاع عقولنا وقلوبنا يتغيّر. فقد أبهرتنا الشعارات اللامعة للثورة الفرنسية، ودخلنا في مسارات بحثٍ شتّى. وأدّت تيارات «القومية» إلى إثارة مشاعر «العنصرية» التي لا يقرّها الإسلام. وكان شعار «حقّ الأمم في تقرير مصيرها» يبدو جذّابًا للغاية.
وانشغل الجميع بالسعي إلى تأسيس «دولته القومية» الخاصة. وبدأنا نفقد تدريجيًا وعي الانتماء إلى «الأمّة». وفي نهاية المطاف، مزّقنا بأيدينا — من الداخل — الدولة العثمانية التي كانت تمثّل وحدة الأمّة وسلطتها، وذلك إلى جانب ما تعرّضت له من مؤامرات ومكائد وهجمات من الخارج قادها أعداء الإسلام.
أمّا أولئك الذين ساعدوا على «تقسيم» الجماعات المسلمة لفصلها عن الدولة العثمانية، فإنّهم لم يعترفوا بشيء اسمه «حقّ الشعوب في تقرير مصيرها» في الأراضي التي اقتطعوها. بل بدأت مرحلة تطبيق مبدأ آخر مفاده: «أنا من يحدّد مصيرك».
وعلى امتداد الجغرافيا العثمانية الشاسعة التي كانت تنتشر عبر ثلاث قارات، بدأت عشرات «الدول القومية» ترفع أعلامها الخاصة، غير أنّ أيًّا منها لم يكن حرًّا أو مستقلًا استقلالًا حقيقيًا. فقد ظلّت هذه الدول أسيرة الحدود التي رسمها لها «السادة» الذين فصلوها عن الدولة العثمانية، ولم تتمكّن يومًا من تجاوز تلك الحدود. أمّا القادة الذين حاولوا كسر هذه القيود، فقد دفعوا الثمن بحياتهم. وتوالت بعد ذلك الافتراءات والإعدامات والتصفيات والاغتيالات والانقلابات واحدًا تلو الآخر.
والذين مزّقوا جغرافيتنا ووعينا الأمّتي مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، دخلوا بعد ذلك في حربٍ طاحنة فيما بينهم خلال الحرب العالمية الثانية، وأسفر صراعهم عن مقتل ما بين ستين وثمانين مليون إنسان.
وبعد سنوات قليلة من نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت مرحلة مختلفة تمامًا. فقد أنشأت بعض الدول الأوروبية فيما بينها «اتحاد الفحم والصلب»، ثم تطوّر هذا الكيان مع انضمام دول أخرى ليصبح «الجماعة الاقتصادية الأوروبية»، ثم «الجماعة الأوروبية»، وأخيرًا تحوّل إلى ما يُعرف اليوم بـ«الاتحاد الأوروبي»، الذي يُدار بدستورٍ موحّد، وأصبح كيانًا أقرب إلى «دولة واحدة» من حيث امتلاكه علمًا موحّدًا، وعملة مشتركة، وإطارًا دستوريًا جامعًا.
عندما تأسّس الاتحاد الأوروبي، تحوّل هذا الكيان إلى أحد أبرز مراكز القوة في العالم. ففي ظلّ دولٍ كبيرة وقوية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، استطاعت دولٌ أصغر مثل سلوفينيا وسلوفاكيا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وقبرص الجنوبية (الإدارة الرومية) ومالطا ولوكسمبورغ أن تستفيد بسهولة من الرفاه والاستقرار والضمانات التي وفرها «الاتحاد».
كما أصبحت أوروبا، من خلال حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تمتلك ما يشبه الجيش المشترك. وبهذا أسهم هذا الإطار الدفاعي في خفض تكاليف الدفاع على الدول الأعضاء، وفي الوقت نفسه وفّر لها مظلة حماية جماعية. وهكذا غدت أوروبا واحدة من أكثر مناطق العالم رفاهًا وثراءً وأمنًا.
وينطبق الأمر نفسه على الولايات المتحدة أيضًا. فالدول التي خاضت فيما بينها حروبًا طويلة لعقودٍ عديدة، وبعد أن أدركت مجددًا أنّ الحروب لا تجلب لها شيئًا، تخلّت عنها واختارت طريق الاتحاد، فأسّست «الولايات المتحدة الأمريكية». واليوم تعيش خمسون ولاية معًا تحت علمٍ واحد، ودولةٍ مشتركة، ودستورٍ اتحادي. ورغم أنّ هذا «الاتحاد» شهد في السنوات الأخيرة بوادر توتّر أو تفكّك، فإنه استطاع أن يحافظ على قوّته وتأثيره لمئات السنين.
ولو نظرنا إلى الأسماء نفسها لوجدنا الدلالة واضحة: الاتحاد الأوروبي… والولايات المتحدة. فالفكرة هنا ليست الانقسام، بل الوحدة. وبينما كان أعداؤنا يمزّقون الأمّة بتلك الشعارات البراقة التي أشرنا إليها، ويشجّعون قيام «الدول القومية» والانقسام فيما بينها، كانوا هم في المقابل يصرّون على الاتحاد، حتى تحوّلوا إلى قوة سياسية واجتماعية وتكنولوجية واقتصادية وعسكرية كبرى.
وفي الظاهر لدينا نحن أيضًا بعض أشكال «الوحدة»، مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. غير أنّنا، في كثير من القضايا، اتخذنا قراراتٍ لم نستطع تنفيذها؛ إذ لا توجد سلطة قادرة على ضمان تطبيق تلك القرارات. ولأنّ إيقاع عقولنا وقلوبنا يسير في اتجاهات مختلفة، بقيت هذه «الوحدات» حبرًا على ورق، بلا فاعلية تُذكر. أمّا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فيتحرّكان كأنهما دولة واحدة، ولذلك ينجحان في تحقيق النتائج.
عندما غزا الاتحاد السوفييتي أفغانستان، اكتفت الدول الإسلامية بالمشاهدة. وحين انسحب السوفييت، اجتمعت هذه المرة عشرات الدول الغربية فيما يشبه حملة صليبية جديدة واحتلت أفغانستان المسلمة، بينما بقيت الدول الإسلامية تراقب المشهد من بعيد. ومن جرّاء هذا التشتّت الذي يعانيه المسلمون، تجرأت تلك الدول نفسها على غزو العراق عام 2003 بالطريقة ذاتها، فذهب ضحية ذلك ملايين الأبرياء.
أما إسرائيل، التي لا يتجاوز عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، فلا تبدو خائفة من مئات الملايين من المسلمين في المنطقة. فهي تلتهم الأراضي الفلسطينية قطعةً بعد قطعة، كأنها جراد يلتهم الزرع، فتحتلّ وتوسّع سيطرتها دون أن يوقفها أحد. وتشنّ هجمات على لبنان فلا يُسمع إلا بعض ردود الفعل الخافتة. وتضرب سوريا متى شاءت دون أن يلقى ذلك اعتراضًا يُذكر. وحتى حين تستهدف إيران بضربات عسكرية، لا تواجه ردًا جادًا.
ومؤخرًا اندلعت حرب جديدة ضد إيران بمشاركة الولايات المتحدة. وفي أجواء هذه الحرب الملبّدة بالضباب، تشهد المنطقة هجمات تطال دولًا مثل أذربيجان وتركيا والسعودية وقطر والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة. ويحيط الشكّ ببعض هذه الهجمات، إذ يُقال إنّ إيران تقف وراء بعضها على الأقل. وفي الوقت ذاته، تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تصوير إيران بوصفها الخطر الأكبر، في محاولة لدفع دول المنطقة إلى الدخول في حرب معها.
وإذا ما اندلعت هذه الحرب على النحو الذي يُراد لها، فإنّ العالم الإسلامي سيتصدّع إلى نصفين، وستشتعل حرب طائفية مدمّرة بين السنّة والشيعة، تسيل فيها الدماء بلا حساب. وإذا حدث ذلك، فإنّ الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل — والتي جعلتها موضع سخطٍ عالمي — ستُنسى مع مرور الوقت. والأخطر من ذلك أنّ دول المنطقة، وقد استنزفت قواها في صراعاتها الداخلية، لن يبقى لديها ما يمكّنها من مساءلة إسرائيل أو محاسبتها.
القدر يفرض علينا الوحدة
اليوم، إسرائيل التي لا يتجاوز عدد سكانها تسعة ملايين نسمة تعصف بالعالم من خلال المشروع الصهيوني الذي أقامته. فكيف لا يستطيع المسلمون، الذين يبلغ عددهم نحو 2.2 مليار نسمة، أن يفعلوا الشيء نفسه؟
لو كانت وحدتنا اليوم كما كانت في زمن قوة الدولة العثمانية، لما تجرّأ الأعداء على مثل هذه الأفعال. وحتى إن تجرّؤوا، لكانوا قد دفعوا الثمن سريعًا. لذلك لا بدّ لنا من أن نضع الخلافات الصغيرة والهامشية جانبًا، وأن نقيم وحدةً وتحالفًا حقيقيين. فالحاجة إلى ذلك ليست حاجة المسلمين وحدهم، بل إنّ الإنسانية جمعاء في أمسّ الحاجة إليه.
لقد أوضحت الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال الهجوم على إيران، مدى الضرورة الملحّة لهذه الوحدة بأوضح صورة. فكيف يمكن أن يُبيَّن أكثر من ذلك أن دولًا مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت والسعودية، رغم ما تملكه من ثروات هائلة، تعيش في واقعٍ هشٍّ أشبه بحوضٍ ضعيف الحماية، بلا أمنٍ حقيقي؟ وكيف يمكن أن يتضح أكثر أن الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين يظنّون أنهما مصدر الأمان، قد تطعنانهم في الظهر في أي لحظة؟
تخيّلوا الآن للحظة… أن دول المنطقة قد أقامت تحالفًا فيما بينها، ودمجت قواها السياسية والاقتصادية والعسكرية، وأعلنت بوضوح أنّ أي اعتداء على دولةٍ من دول هذا التحالف سيُواجَه بردٍّ جماعي من الجميع… من ذا الذي يجرؤ على تحدّي قوةٍ كهذه؟ وفي شرق أوسطٍ كهذا، فهل كان يمكن لهؤلاء المتهمين بالإبادة أن يواصلوا اعتداءاتهم في كل مكان؟ بل هل كان يمكن أصلًا أن تبقى دولة اسمها إسرائيل؟
إننا مضطرون إلى أن نكون واحدًا، وأن نقف معًا. لقد حان الوقت لنعلن وحدتنا أمام العالم.
ولعلّ الوقت قد حان لذلك فعلًا، بإذن الله.
ألبر تان
11 مارس 2026
Güncel Yazıları
القدر يفرض علينا "الاتحاد"-Analiz
14 Mart 2026
قدر ما را به «وحدت» وادار میکند-ANALİZ
13 Mart 2026
Fate Forces Us to Be United
13 Mart 2026
Kader, Bizi “Birlik” Olmaya Zorluyor
11 Mart 2026
Laiklik Zımbırtısı ve MEB’in Ramazan Ayı Genelgesi
25 Şubat 2026
İsrail, Yahudilik-Hristiyanlık-İslam’ı “Birleştirip” “İbrahimi Din” Üretmek İstedi..
19 Şubat 2026
İlginç Bilgiler... Epstein Pisliği Nedir, Ne Değildir? Alper Tan İki Sene Önce Yazmış..
02 Şubat 2026
The Western Order Has Failed, Türkiye Can Lead the New Order
31 Ocak 2026
Batı’nın Düzeni İflas Etti, Yeni Düzene Türkiye Liderlik Edebilir
30 Ocak 2026
Dost Acı Söyler: Netanyahu Gibi Yaşayıp Selahaddin Olamazsın!
26 Ocak 2026
Tarih Tekerrür Ediyor, ABD’ye Sırtını Dayayanlar Sırtüstü Devriliyor
19 Ocak 2026
Hakan Fidan’a Niçin Saldırıyorlar?
23 Aralık 2025
BU BİR ULUSAL GÜVENLİK VE BEKA SORUNU: TV’lerdeki Yayınlar, Kitleleri Zehirliyor..
16 Aralık 2025
Çatışma Çözümleri Konusunda Batı ile Türkiye Farkı
24 Kasım 2025
قهرمانان پنهان پیروزی غزه و شهادت کودکان-Analiz
11 Ekim 2025